أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري
43
أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة
وأما العنبية فجعلت لأربع منافع ، وجعل لونها اسمانجونية ، فأحد المنافع أنها تجمع الرطوبة في داخلها ، فتحفظ تلك الرطوبة « 1 » . والثاني أنها تكون جامعة للضوء ، ملائمة للبصر على النظر إلى الأشياء المضيئة . والثالث أن تكون مستديرة مقوّمة بإزاء الحدقة ، مثقوبة ، لينفذ فيها النور على مقدار الحاجة « 2 » فنقول : إن كلّ إنسان يكون ثقبة العنبية من عينه مثل ثقب العصبة المجوفة « 3 » بالسواء ، ليتساوى خروج النور منها ، فأي واحدة من الثقبتين دخل فيهما الفساد دخل الضّرر على البصر بمقداره . والرابع جعلت اسمانجونية حتى إذا اجتمع بياض الرطوبة البيضية ولونها والنور أمكن أن يتصور في العين أنواع الألوان وأصنافها ، لأن من البياض والسواد قوة تنبعث قوتان ، منهما « 4 » يكون تركب الألوان . وأما القرنية فإنها جعلت كالقرن المنحوت المصقول المشفّ كمثل الذيل لتكون حافظة للعين وطبقاتها من داخل ، ودافعة مضرّة « 5 » الآفات من خارج عن العين . والملتحمة جعلت للجمال وضبط الطبقات وتقويمها بحسن استدارتها . فأما الطبقة الصلبة والمشيمية والشبكية فإنها تتولد من عصبتين تخرجان من الدماغ ، وتنقسم كل واحدة بنصفين ، فالنصف من كل واحدة يتركب بعضه من « 6 » بعض ، ويستدير ويصير دائرة إكليلية عظيمة ،
--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) زيادة : رطوبة القرنية . ( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) : الحدقة . ( 3 ) Hollow Nerve كان الأقدمون يعتقدون منذ عصر جالينوس أن العصب البصري Optic Nerve هو عصب أجوف يسير من خلاله الروح الباصر . ( 4 ) في ( ب ) و ( ج ) : منها . ( 5 ) في ( أ ) : لمضرة . ( 6 ) في ( ب ) : مع .